العيني

19

عمدة القاري

التشريق فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه وبه قال الشافعي وقال مالك في الموطأ سمعت بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر وقال الطحاوي في الجواب عن حديث أسماء المذكور يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي فأخبرت أن النبي أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك . وفيه استدل بعضهم على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة قيل لا دلالة فيه لأنه سئل عن الوقوف * - 0861 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنا سُفْيانُ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ القَاسِمِ عن الْقَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ اسْتَأذَنَتْ سَوْدَةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ جَمْعٍ وكانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فأذِنَ لَهَا . ( الحديث 0861 طرفه في : 1861 ) . مطابقته للترجمة من حيث أن سودة كانت من الضعفة الذين قدموا بليل . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وسفيان هو الثوري وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، يروي عن عمته عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، وسودة ، بفتح السين المهملة : بنت زمعة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج : حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة ، فأصلي الصبح بمنىً فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس . فقيل لعائشة : فكانت سودة استأذنته ؟ قالت : نعم ، كانت امرأة ثقيلة ثبطة ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ) وعن أبي بكر ابن أبي شيبة : عن وكيع وعن زهير بن حرب قال : حدثنا عبد الرحمن كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا الإسناد نحوه . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع ، نحوه ( أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدفع من جمع قبل دفع الناس فأذن لها ) ورواه أبو عوانة من طريق ابن قبيصة عن الثوري : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع ) . قوله : ( ثبطة ) ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكونها وبالطاء المهملة أي : بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي : تتشبث ، وقال ابن قرقول : ضبطناه بكسر الباء الموحدة ، وضبطه الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان . 1861 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنْ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ نزَلْنَا المُزْدَلِفَةَ فاسْتَأذَنَتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةُ أنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وكانَتِ امْرَأةً بَطِيئَةً فأذِنَ لَهَا فدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وأقَمْنَا حَتَّى أصْبَحْنَا نَحْنُ ثُم دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ فَلأنْ أكونَ اسْتَأذَنْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كمَا اسْتَأذَنَتْ سَوْدَةُ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ . ( انظر الحديث 0861 ) . هذا طريق آخر في حديث سودة يبين فيه ما استأذنته سودة لأن في الطريق السابق لم يذكر فيه ما استأذنته سودة رضي الله تعالى عنها . وأخرج هذا الطريق عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري . وأخرجه مسلم أيضا عن القعنبي عن أفلح بن حميد عن القاسم ( عن عائشة أنها قالت : استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس ، وكانت امرأة ضخمة ثبطة يقول القاسم : والثبطة الثقيلة ) الحديث ، وهذا فيه تفسير الثبطة عن القاسم ، وكذا وقع في رواية أبي عوانة من طريق ابن أبي فديك عن أفلح ، ولفظه : ( وكانت امرأة ثبطة ، قال : الثبطة الثقيلة ) ، فعلى هذا قوله في رواية محمد بن كثير شيخ البخاري الذي مضى ، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة ، من الإدراج ، أدرج الراوي التفسير بعد الأصل ، فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن ، فقدم وأخر . قوله : ( أن تدفع ) أي : تتقدم قبل حطمة الناس ، والحطمة بالفتح الزحمة . قوله : ( ثم دفعنا بدفعه ) ، أي : بدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فلأن أكون )